أحمد بن محمد المقري التلمساني

23

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

كيف الثناء وقد أعجزتني نعما * مالي بشكري عليها الدهر من قبل رفعت للجود أعلاما مشهّرة * فبابك الدهر منها عامر السبل [ من شعر أبي علي إدريس بن اليماني العبدري ] وقال أبو علي إدريس بن اليماني العبدري « 1 » : [ المديد ] قبلة كانت على دهش * أذهبت ما بي من العطش ولها في القلب منزلة * لو عدتها النفس لم تعش « 2 » طرقتني والدّجا لبست * خلعا من جلدة الحبش وكأنّ النّجم حين بدا * درهم في كفّ مرتعش وسأله المعتضد أن يمدحه بقصيدة يعارض بها قصيدته السينية التي مدح بها ابن حمّود فقال له : أشعاري مشهورة ، وبنات صدري كريمة ، فمن أراد أن ينكح بكرها ، فقد عرف مهرها ، وكانت جائزته مائة دينار . ومن مشهور شعره بالمغرب والمشرق قوله : [ الكامل ] ثقلت زجاجات أتتنا فرّغا * حتى إذا ملئت بصرف الراح خفّت فكادت أن تطير بما حوت * وكذا الجسوم تخفّ بالأرواح « 3 » [ مهاجاة بين ابن طيفور والحافظ الهيثم ] وكانت بين الأديب الحسيب أبي عمرو بن طيفور والحافظ « 4 » الهيثم مهاجاة ، فقال فيه الحافظ : [ مجزوء الرمل ] لابن طيفور قريض * فيه شوك وغموض عدمت فيه القوافي * والمعاني والعروض وقال فيه ابن طيفور : [ مجزوء الرمل ] إنما الهيثم سفر * من كلام الناس ضخم « 5 » لا تطالبه بفهم * ليس للديوان فهم

--> ( 1 ) انظر الجذوة ص 160 - والذخيرة ج 3 ص 115 . ( 2 ) في ه : « لوعدتها النفس لم تعطش » . ( 3 ) في ه : خفت فكادت تستطير بما حوت * إن الجسوم تخف بالأرواح » ( 4 ) في ج : « الحافظ أبي الهيثم » خطأ . انظر المغرب ج 1 ص 404 . ( 5 ) السفر : الكتاب الكبير .